ابو القاسم عبد الكريم القشيري
123
لطائف الإشارات
بيت من وقع عليه طرفه بشّر بتحقيق الغفران . بيت من طاف حوله طافت اللطائف بقلبه ، فطوفة بطوفة ، وشوطة بشوطة وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان . بيت ما خسر من أنفق على الوصول « 1 » إليه ماله . بيت ما ربح من ضنّ عليه بشئ ؛ من زاره نسي مزاره ، وهجر دياره . بيت لا تستبعد إليه المسافة ، بيت لا تترك زيارته لحصول مخافة ، أو هجوم آفة ، بيت ليس له بمهجة الفقراء آفة . بيت من قعد عن زيارته فلعدم فتوّته ، أو لقلة محبته . بيت من صبر عنه فقلبه أقسى من الحجارة . بيت من وقع عليه شعاع أنواره تسلّى عن شموسه وأقماره . بيت ليس العجب ممن بقي ( عنه ) « 2 » كيف يصبر ، إنما العجب ممن حضره كيف يرجع ! قوله جل ذكره : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . عبد رفع للّه سبحانه قدما فإلى القيامة جعل أثر قدمه قبلة لجميع المسلمين إكراما لا مدى له . قوله جل ذكره : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ
--> ( 1 ) وردت ( الوصل ) وهي خطا في النسخ . ( 2 ) ( عنه ) تكملة جاءت في هامش الصفحة ؛ وهي تكملة ضرورية .